مير حسين بن معين الدين ميبدى يزدى

50

شرح ديوان منسوب به امير المؤمنين علي بن ابي طالب ( ع ) ( فارسى )

و حضرت سيّد شريف ، قدّس سرّه ، در حواشى شرح تجريد تحقيق سخن ايشان كرده مىفرمايد : « كلّ مفهوم مغاير للوجود ، كالإنسان مثلا ، فإنّه ما لم ينضمّ إليه الوجود بوجه من الوجوه فى نفس الأمر لم يكن موجودا فيها قطعا و ما لم يلاحظ العقل انضمام الوجود إليه ، لم يمكن له الحكم بكونه موجودا فكلّ مفهوم مغاير للوجود فهو فى كونه موجودا فى نفس الأمر محتاج إلى غيره الّذى هو الوجود و كلّ ما هو محتاج فى كونه موجودا إلى غيره فهو ممكن ؛ إذ « 1 » لا معنى للممكن إلّا ما يحتاج فى كونه موجودا إلى غيره و لو كان ذلك الغير وجوده ، فكلّ مفهوم مغاير للوجود فهو ممكن و لا شىء من الممكن بواجب فلا شىء من المفهومات المغايرة للوجود بواجب و قد ثبت بالبرهان أنّ الواجب موجود فهو لا يكون إلّا عين الواجب الّذى هو موجود بذاته لا بأمر مغاير لذاته . و لمّا وجب أن يكون الواجب جزئيّا حقيقيّا قائما بذاته و يكون تعيّنه بذاته لا بأمر زائد على ذاته ، وجب أن يكون الوجود أيضا كذلك ؛ إذ هو عينه « 2 » فلا يكون الوجود مفهوما كلّيّا يمكن أن يكون له أفراد ، بل هو فى حدّ ذاته جزئىّ حقيقىّ ليس فيه إمكان تعدّد و لا انقسام و قائم بذاته منزّه عن كونه عارضا لغيره فيكون الواجب هو الوجود المطلق أى المعرّى عن التّقيّد « 3 » بغيره و الانضمام إليه و على هذا لا يتصوّر عروض الوجود للماهيّات الممكنة ، فليس معنى كونها « 4 » موجودة إلّا أنّ لها نسبة مخصوصة إلى حضرة الوجود القائم بذاته و تلك النّسبة على وجوه مختلفة و أنحاء شتّى يتعذّر « 5 » الاطّلاع على ماهيّاتها ، فالموجود كلّىّ و إن كان الوجود جزئيّا حقيقيّا . هذا ملخّص ما ذكره بعض المحقّقين من مشايخنا ، قال : و لا يعلمه إلّا الرّاسخون فى العلم ، و ممّا يؤيّد كون الوجود عين الواجب أنّ الوجود فى حدّ ذاته ينافى العدم و هو أبعد المفهومات عن قبول العدم ؛ لأنّ ما عداه لا يمتنع عن قبول العدم لذاته بل بواسطة و لا شكّ أنّ الواجب هو الّذى ينافى العدم لذاته لا ينافيه بواسطة غيره ، فإن قلت ما ذا تقول فيمن يرى أنّ الوجود مع كونه عين الواجب و غير قابل للتجزّى و الانقسام قد انبسط على هياكل الموجودات فظهر فيها فلا يخلو عنه شىء من الأشياء بل هو حقيقتها

--> ( 1 ) . A : اذا . ( 2 ) . B : بعينه . ( 3 ) . FG : التقييد . ( 4 ) . C : كونه . ( 5 ) . F : بتقدير .